مندلبليت في المحكمة: لم أصادق على كل إجراءات الشرطة ضد نتنياهو
المستشار القضائي السابق يقرّ تحت القسم بأن إجراءات تحقيق خطيرة جرت دون موافقته، وبأن المصادقة على فتح التحقيق كانت شفهية

في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026 دخل أفيحاي مندلبليت، المستشار القضائي السابق للحكومة، قاعة المحكمة المركزية في القدس ليدلي بشهادته كشاهد دفاع في محاكمة بنيامين نتنياهو. استُدعي بطلب من محاميَي نتنياهو، عميت حداد ونوعا ميلشتين، لسبعة أيام شهادة غير متتالية، تليها جلسات استجواب مضاد من النيابة، وقد تمتد الشهادة إلى ما بعد الانتخابات. حضر نتنياهو الجلسة وقال للإعلام: «الحقيقة تظهر».
أهم ما قيل في الجلسة الأولى جاء من مندلبليت نفسه: أقرّ بأنه لم يصادق على كل إجراءات التحقيق التي نفّذتها الشرطة في الملفات، وشهد بأن بعضها كان إجراءات خطيرة لم يوافق عليها. وحين سأله المحامي حداد إن كان قد قال إن الشرطة تعمل من وراء ظهره، أجاب: «يمكن أن يكون».
هنا جوهر الخلاف القانوني. يقول الدفاع إن الشرطة نفّذت إجراءات تحقيق ضد نتنياهو دون مصادقة المستشار القضائي، كما يشترط القانون الأساسي: الحكومة. أما الجهاز القانوني والنيابة فيؤكدان أن الإجراءات جرت وفق القانون. مندلبليت لم يحسم الخلاف لمصلحة أحد الطرفين، لكنه قدّم تفسيره: لم تكن هناك حاجة إلى مصادقة منفردة على كل إجراء، وأراد أن يسمع عن الإجراءات الأساسية فقط.
## مصادقة شفهية على التحقيق مع رئيس حكومة
بحسب التقارير، انتقد القضاة طريقة منح المصادقة، وخصوصاً المصادقة الشفهية على التحقيق مع نتنياهو التي لم تُوثَّق في وثيقة رسمية. وشهد مندلبليت بأنه لم تكن حاجة إلى توثيق خطي لقرار فتح التحقيق. ما نقرؤه هنا ليس اتهاماً لأحد بسوء نية، بل وصفاً لواقع إداري: قرار بهذه الحساسية، يتعلق بالتحقيق مع رئيس حكومة في منصبه، اتُّخذ دون أثر مكتوب.
وهذا تفسيرنا لا واقعة مثبتة: عندما تُدار صلاحية بهذا الوزن بالإيماءة والمحادثة، وتبقى إجراءات خطيرة خارج نطاق موافقة صاحب الصلاحية القانونية، يصبح السؤال عن المساءلة مشروعاً. فمن صوّت لنتنياهو صوّت لرئيس حكومة، لا لجهاز غير منتخب يقرر كيف ومتى يُحقَّق معه.
## الرجل الذي وقّع لوائح الاتهام
مندلبليت هو نفسه من قدّم لوائح الاتهام. وقد قال في شهادته إن كل ملف من «الملفات الألف» كان يبرّر لائحة اتهام بحد ذاته، ردّاً على سؤال عمّا إذا كان قد قال لأحد إنه لولا الملف 4000 لما قدّم لائحة اتهام. الموقف الدفاعي واضح، لكن الصورة التي تتشكل في القاعة أعقد من الرواية الرسمية التي سمعها الجمهور لسنوات.
ومن المنتظر أن يسأل الدفاع عن ضغوط يقول إنها مورست على مندلبليت من النائب العام للدولة آنذاك وجهات أخرى. هذه ادعاءات الدفاع، ولم تثبت بعد، وستُختبر في الاستجواب المضاد. وفي الخارج، أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر أنه لم يتدخل في الجلسة ودعا كل شخص نزيه إلى إعادة فحص موقفه، فيما انتقد المحامي أفي نوه مندلبليت بشدة.
الأيام المقبلة ستقول إن كانت هذه الإفادات ستغيّر مسار المحاكمة. لكن ما قيل في اليوم الأول كافٍ لطرح سؤال لا يجوز تجاهله: حين يكون النص القانوني واضحاً في اشتراط مصادقة المستشار القضائي، فمن يضمن أن تُمارَس هذه المصادقة فعلاً، وبالتوثيق الذي يليق بالتحقيق مع رئيس حكومة منتخب؟
انضمّوا للنشرة الإخبارية
مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.
منشورات ذات صلة


سجن جنود حرس الحدود 14 يوماً لطهي الطعام يوم السبت: عندما تعاقب البيروقراطية الجنود على البقاء
حُكم على أربعة مسعفين قتاليين من حرس الحدود بالسجن العسكري لمدة 14 يوماً لإشعال شواية يوم السبت لطهي الطعام بسبب نقص الغذاء في القاعدة. الجنود لم يعرفوا بالمنع، والرقيب المسؤول اعترف بعدم علمه بهذا القانون، لكن العقوبة نُفذت بتهمة 'الإضرار بالدين واليهودية'.

قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين يُقرّ: الكنيست يثبت أن حكومة منتخبة قادرة على العمل
أقرّ الكنيست اليوم قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين. بعيداً عن الإنجاز التشريعي، هذه لحظة رمزية: دليل على أن حكومة منتخبة قادرة على تنفيذ الأجندة التي انتُخبت من أجلها، حتى في مواجهة مقاومة مؤسسية عنيدة.