طعنة في الظهر في البندقية: 25 دقيقة من التصفيق على حساب جنود الجيش الإسرائيلي
ذهب يوفال أبراهام وراشيل شور إلى مهرجان أوروبي مع 24 شاهدًا مجهولًا وعادا بجائزة. أما الثمن فسيدفعه الجنود والدولة.

Wikimedia Commons, Ondine Goat, CC BY-SA 4.0
خمس وعشرون دقيقة من التصفيق في قاعة بالبندقية. على ماذا؟ على فيلم إسرائيلي يتهم جنود الجيش الإسرائيلي بقتل مدنيين عن علم. ليس خصمًا أجنبيًا ولا تنظيمًا إرهابيًا. إسرائيليون صوّروا على أسطح مباني تل أبيب برعاية صحيفة بريطانية، وساقوا دولتهم إلى قفص الاتهام أمام العالم كله. في «تورنو» لا نرى سببًا للتلطيف: هذه خيانة. خيانة للمقاتلين الذين نرسلهم إلى هناك، ولشعب يقاتل من أجل حياته، وللثقة التي يجب أن تسود بين الإسرائيليين.
## ماذا فعلوا
NAZA هو الاختصار العبري لعبارة «ضرر عرضي». الفيلم، ومدته نحو 80 دقيقة، مبني على روايات 24 جنديًا وعنصر استخبارات مجهولي الهوية، يصفون بحسب صنّاعه الأوامر وآليات المصادقة وراء القصف في غزة. والخلاصة التي يقدّمها للعالم: الجيش الإسرائيلي قتل مدنيين عن سابق علم. وهذه تهمة نعرفها جيدًا من الأوساط التي تجعل من كراهية إسرائيل مهنتها، وهذه المرة تأتي بجواز سفر إسرائيلي وجائزة على الصدر.
أنجز الفيلم يوفال أبراهام وراشيل شور، وهما اثنان من مخرجي «لا أرض أخرى». أنتجته صحيفة «الغارديان» مع جيمس ويلسون، وكان جوناثان غلايزر منتجًا تنفيذيًا. هذه ليست مبادرة شابّين بكاميرا. إنها ماكينة دولية متقنة ووجهتها واضحة: مهرجانات، فجوائز، فعناوين، ثم ضغط دبلوماسي على إسرائيل.
وهذا ليس جدلًا حول السينما. إنهم أشخاص اختاروا، بموهبتهم وعلاقاتهم وتمويلهم، أن يحوّلوا مقاتلي دولتهم إلى متهمين. ومع كل الاحترام للفن، هناك حدّ لما يجوز فعله باسم «الحقيقة» حين لا يستطيع أحد التحقق منها.
## 24 شاهدًا بلا اسم
القاعدة الأولى في الصحافة أن من يتهم ملزم بالإثبات. يقول أبراهام إن «الغارديان» تحققت من هوية الشهود ومن الحالات. أي أن المنتِج يشهد لنفسه. لم نرَ عملية التحقق، ولم يراجعها أحد من الخارج. أما رابيف دروكر من القناة 13، وهو ليس محسوبًا على اليمين، فقال إنه لا يوجد دليل علني يدعم الادعاءات. وحين يقول ذلك من هو من معسكرهم، يبدو أن من صفّقوا في البندقية لم يتحققوا من شيء.
وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان ليست حكمًا قضائيًا. فاللجنة تقيّم المونتاج والتصوير والقوة العاطفية، لا ما إذا كان جندي بعينه قد تلقى أمرًا بعينه. ومع ذلك، يتحدث العالم بالفعل عن «الفيلم الذي كشف»، وكأن أحدًا قد حقّق وتأكد.
## المعيار المزدوج
انتبهوا إلى قواعد اللعبة. حين يكون الهدف الجيش الإسرائيلي، يصبح الشاهد المجهول بطلًا، ويُعدّ العجز عن اختباره دليلًا على أن هناك ما يُخفى. حاولوا أن تتخيلوا فيلمًا موازيًا، مبنيًا على 24 شاهدًا مجهولًا يتهمون القضاء أو الإعلام بالفساد. أي مهرجان كان سيمنحه جائزة؟ وأي صحيفة عالمية كانت ستموّله؟ بالطبع لا أحد. لكن هنا الجميع مستعد للتخلي عن الفحص، لأن النتيجة تناسبهم.
## من يدفع الثمن
ليس المخرجين. سيتلقّون مزيدًا من الدعوات إلى المهرجانات. الثمن سيدفعه جنود الجيش الإسرائيلي، الذين سيقفون أمام لائحة اتهام لا يملكون وسيلة لدحضها، ودولة تقاتل من أجل حياتها، يسلّم هذا الفيلم أعداءها مادة جاهزة للاستخدام في المحاكم والأمم المتحدة والساحات. وقد أرسلت وزارة الخارجية إلى الدبلوماسيين توجيهات تصف الفيلم بأنه «دعاية لحماس متخفّية». والجيش «يرفض بشكل قاطع» الادعاءات، ويشكك في مصداقية المصادر، ويؤكد أن قرارات الاستهداف تتخذها «عناصر بشرية فقط».
وهناك سؤال خطير آخر. فقد وجّه رئيس الأركان إيال زامير المدعي العسكري العام إلى فحص ما إذا كان الفيلم يستند إلى مواد سرية مسرّبة. وإذا كان جنود أو عناصر استخبارات قد سلّموا وثائق سرية إلى صحيفة أجنبية، فهذا لم يعد حرية تعبير. إنه فعل يمسّ أمن الدولة، ومن قام به يجب أن يُحاسَب.
## قرار فعل ذلك الآن
لا يوجد هنا سوء فهم ولا براءة. من يطلق فيلمًا كهذا في مهرجانات أوروبية، في وقت تتعرض فيه إسرائيل لهجوم دبلوماسي وقانوني غير مسبوق، يعرف ماذا سيُفعل به. يعرف أن العناوين ستُكتب قبل أن يتحقق أحد، وأن الاقتباسات ستُنتزع من سياقها، وأن من يعملون ضد إسرائيل في الساحة الدولية سيتبنّونه بسرور. يعرف، وهذا خياره.
ولمن يرى أن هناك مشكلة في سلوك الجيش، توجد قنوات: النيابة العسكرية، لجنة الخارجية والأمن، مراقب الدولة، المحاكم. هناك يمكن تقديم المواد، وهناك تُفحص، وهناك من يتحمل المسؤولية. لا نعلم ما إذا كان صنّاع الفيلم أو الشهود قد لجأوا إليها. ما نعلمه أنهم اختاروا الوصول بالفيلم إلى قاعة في البندقية. ومن يختار هذا الطريق يصعب تصديقه حين يقول إنه يريد التصحيح. إنه يبحث عن منصّة.
## والنخبة الثقافية؟
لم يتأخر الرد: وقّع أكثر من 1,600 سينمائي إسرائيلي عريضة ضد «حملة تحريض غير مسبوقة». ولم يسأل واحد منهم أين الأدلة. حين يتعلق الأمر بالجيش، لا يحتاجون إلى أدلة، بل إلى طرف يقفون معه. وطلب وزير الثقافة ميكي زوهر فحص سحب الجنسية وما إذا كانت هناك شبهة خيانة، ووصف رئيس الوزراء الفيلم بأنه «صادم». وما إذا كانت هذه خيانة بالمعنى القانوني فهو شأن السلطات والمحاكم. أما الحكم الأخلاقي فهو لنا، وهو واضح أصلًا.
## ما الذي نطالب به
- **نشر كامل لطريقة التحقق.** من فحص الشهود، وكيف، وبأي معايير. - **الفصل بين الشهادة والاستنتاج.** «تلقيت أمرًا» شهادة. أما «كان الأمر يهدف إلى قتل المدنيين» فتفسير المخرج. - **مراجعة خارجية مستقلة** للحالات المحورية مقابل سجلات العمليات. - **تحقيق كامل وسريع في مسألة المواد السرية.** - **شفافية في التمويل.** كم من المال العام الإسرائيلي، إن وُجد، ذهب إلى فيلم يتهم الجيش بالقتل.
سيشاهد الفيلم ملايين الناس حول العالم، ولن يعرفوا شيئًا من هذا. سيعرفون أن جنودًا إسرائيليين قالوا شيئًا وأن القاعة صفّقت. الفرق بين الفيلم الوثائقي ولائحة الاتهام المصحوبة بالموسيقى هو القدرة على فحصه. وما دام ذلك مستحيلًا، فإن العنوان النزيه ليس «الفيلم كشف» بل «الفيلم يزعم». والسؤال الذي يبقى مفتوحًا هو كيف يستطيع إسرائيليون أن يقفوا على منصة في أوروبا ويقدّموا الجيش الإسرائيلي إلى العالم على طبق، من دون أن يقدّموا له ذرة دليل.
انضمّوا للنشرة الإخبارية
مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.
منشورات ذات صلة

هآرتس تحوّل نفي نتنياهو إلى «اعتراف»: 59 دقيقة على المدرج وعنوان يصنع الإدانة
في مقابلة مع القناة 14 قال نتنياهو إن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل هبط في إسرائيل لكنه لم يلتقه. هآرتس كتبت «اعترف»، وYnet طرح «أسئلة صعبة». الوقائع قليلة، والعنوان هو الذي يحمل الحكم.

ملتسر من منصة ynet: «لست آسفًا» على حكم 0 مقابل 11 — والحكومة المنتخبة تظهر كخصم
في ندوة قانونية ضمن مؤتمر «أبناء الدولة» الذي تنظّمه ynet و«يديعوت أحرونوت»، قال حنان ملتسر إنه لا يندم على حكم «0 مقابل 11» الذي سمح لنتنياهو بتشكيل حكومة. المهم هنا ليس التصريح وحده، بل المنصة التي قيل منها والإطار الذي أُحيط به.

إسرائيل تكسر المحرمات الدبلوماسية: لقاء سري مع مارين لوبان بعد سنوات من المقاطعة
التقى السفير الإسرائيلي في باريس سراً مع زعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان، منهياً سنوات من اعتبارها شخصاً غير مرغوب فيه. هذا التحول يكشف كيف طبقت المؤسسة الدبلوماسية فلاتر أيديولوجية حدت من الخيارات الاستراتيجية لإسرائيل.