إعلام

March 13, 2026

3 min read

مكتب التحليل

من يسيطر على المعلومات في زمن الحرب

عندما يرى الجمهور أقل فأقل، تصبح المؤسسات التي تقرر ما يُسمح برؤيته جزءًا من القصة نفسها.

Share this article

من يسيطر على المعلومات في زمن الحرب

في زمن الحرب، لا تعمل أي دولة بشفافية كاملة. بعض المعلومات يجب أن تبقى سرية، بعض الاعتبارات الأمنية مشروعة تمامًا، وهناك لحظات يمكن فيها للكشف الفوري أن يساعد العدو. هذه هي نقطة البداية. لكنها ليست نهاية النقاش. لأنه عندما يرى الجمهور أقل فأقل، ويكتشف لاحقًا أن المزيد والمزيد من القيود فُرضت على ما يمكن بثه أو تصويره أو عرضه، لم تعد القضية عسكرية فقط. إنها أيضًا مدنية وإعلامية ودستورية.

المشكلة ليست في وجود الرقابة بحد ذاتها. المشكلة تبدأ عندما تتوسع الرقابة وقيود البث إلى حد لا يستطيع فيه الجمهور فهم ما يحدث فعلاً من حوله. في اللحظة التي يصبح فيها المواطنون معتمدين بشكل شبه كامل على نسخة مفلترة من الأحداث، بوساطة مؤسسات الدولة ووسائل إعلام مستعدة للعمل ضمن هذا الفلتر، تنفتح فجوة خطيرة بين الواقع والوعي العام.

## ليس فقط ما يُخفى عن العدو، بل ما يُخفى عن الجمهور

سيقول مؤيدو القيود الأكثر صرامة إن هذا ضروري: لا يمكن كشف مواقع الاعتراض، ولا يمكن عرض مواقع الإصابة، ولا يجوز السماح للعدو بقياس الدقة أو النجاح أو الفشل. هذه حجة جدية ولا ينبغي رفضها. لكن إلى جانبها يقف سؤال آخر: هل في سعينا لحرمان العدو من المعلومات، نمنع أيضًا الجمهور من فهم الثمن وحجم الضرر والصورة الحقيقية على الأرض؟

- كلما رأى الجمهور أقل، زادت قوة من يتوسط الواقع نيابة عنه - كلما اتسعت السيطرة على التغطية، أصبح من الأصعب معرفة ما إذا كانت الصورة المعروضة كاملة أم جزئية - كلما زادت القيود على البث المباشر، زاد اعتماد الجمهور على التأطير الرسمي والتفسير المؤسسي

بعبارة أخرى، زمن الحرب ليس فقط معركة على الأجواء أو الحدود أو الأهداف. إنه أيضًا معركة على المعلومات. ومن يسيطر على المعلومات لا يسيطر فقط على المواد الحساسة أمنيًا، بل أيضًا على الإدراك العام.

## السيطرة على المعلومات هي أيضًا سيطرة على الرواية

عندما لا يستطيع الجمهور رؤية الأحداث في الوقت الحقيقي، يُجبر على الاعتماد بشكل شبه كامل على التفسير المقدم له. وهنا يدخل السؤال الإعلامي: من يقرر أي لقطات تُبث، وأي لقطات تُقطع، وأي لقطات لا تصل إلى الشاشة أصلاً. في مثل هذا المناخ، حتى وسائل الإعلام التي لا تتماهى رسميًا مع الحكومة يمكن أن ينتهي بها الأمر كجزء من نظام وساطة مغلق ومُدار بشكل محكم.

> في زمن الحرب، من يسيطر على ما يراه الجمهور يسيطر على جزء مما يفكر فيه الجمهور.

الهدف هنا ليس الفوضى الإعلامية، ولا المطالبة ببث كل شيء من كل مكان. الهدف مختلف: المجتمع الحر يجب أن يعرف كيف يدافع عن نفسه دون أن يفقد تمامًا قدرته على رؤية نفسه. وإلا يبدأ الخط الفاصل بين أمن المعلومات المشروع وإدارة التصورات في التلاشي.

## السؤال الذي يجب طرحه

ليس ما إذا كانت الاعتبارات الأمنية موجودة. بالطبع هي موجودة. السؤال الحقيقي هو أين يقع الحد. أين تنتهي الحماية المشروعة لحياة البشر، وأين يبدأ واقع يُتوقع فيه من الجمهور أن يكتفي بما ترغب الأنظمة الرسمية في إظهاره. في الديمقراطية، حتى في زمن الحرب، يجب ألا يختفي هذا السؤال.

لأنه في اللحظة التي يتوقف فيها الجمهور عن الرؤية، يبدأ شخص آخر في تقرير ليس فقط ما هو آمن لمعرفته، بل أيضًا ما يُفترض أن يفكر فيه.

انضمّوا للنشرة الإخبارية

مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.

بالتسجيل أنتم توافقون علىسياسة الخصوصية

منشورات ذات صلة

لكن ما هي الاستراتيجية؟؟
إعلام

March 19, 2026

5 دقائق قراءة

مكتب تحرير تورينو

لكن ما هي الاستراتيجية؟؟

مرة تلو الأخرى، نفس الأصوات التي تفوّت الواقع لا تتوقف لمراجعة النفس. بدلاً من ذلك يسحبون سؤالاً يبدو عميقًا — "لكن ما هي الاستراتيجية؟؟" — ويحوّلونه إلى ستار دخاني يخفي الغطرسة والفشل وانعدام المسؤولية.

أسف رفابورت يتحدث في مؤتمر TechCrunch Disrupt 2024
إعلام

March 13, 2026

3 min read

مكتب التحليل

من كابلان إلى غرف البث: ماذا تعني صفقة رفابورت وقناة 13

الاستحواذ المرتقب على قناة 13 من قبل مجموعة بقيادة أسف رفابورت ليس مجرد صفقة إعلامية أخرى. بالنسبة للكثيرين في اليمين، هو يرمز إلى انتقال نفس المعسكر الأيديولوجي من قوة الاحتجاج إلى أحد أهم مراكز التأثير في إسرائيل.