جامعة تل أبيب تُخرج طالبة من السكن بسبب ملصق «عودة اللاجئين»: أي معيار تطبّقه؟
عنوان «هآرتس» يقدّم القصة كعقاب على رأي. أما السؤال الذي لم يُجَب عنه بعد فهو: أي لائحة طُبّقت، وهل تُطبَّق على الجميع بالمعيار نفسه؟

نشرت صحيفة «هآرتس» يوم 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في قسم الأخبار القانونية، تقريرًا أعدّه مراسلها للشؤون القانونية يائير فولدش، جاء في عنوانه أن جامعة تل أبيب أخرجت طالبة من مساكن الطلبة بسبب ملصق يؤيد «عودة اللاجئين الفلسطينيين».
هذا كل ما هو متاح علنًا حتى الآن. التقرير خلف جدار الدفع، ولا يظهر منه سوى العنوان واسم الكاتب. لا نعرف نص اللائحة التي استندت إليها الجامعة، ولا الإجراء الذي اتُّبع، ولا ما قالته الجامعة أو الطالبة. ولن نملأ هذا الفراغ بالتخمين: ما لم يُنشر لا يصلح أساسًا لاتهام ولا لتبرئة.
## عنوان يحسم الحكم قبل أن يعرض الوقائع
هذا تفسير تحريري وليس واقعة مثبتة. صيغة العنوان، «طالبة أُخرجت بسبب ملصق»، تضع القارئ أمام معادلة جاهزة: رأي سياسي ثم عقوبة. لكن قرارات السكن الجامعي تقوم عادة على لوائح داخلية وإجراءات إدارية، والسؤال المهني الأول هو أي بند طُبّق ولماذا، لا ما إذا كان الملصق يعجبنا.
وهناك مسألة تسمية. «عودة اللاجئين» شعار سياسي، يرى فيه كثيرون في إسرائيل، على اختلاف مواقفهم، رفضًا للطابع اليهودي للدولة. ومن حق أي كاتب أن يعارض هذا الرأي أو يؤيده، لكن عرضه كأنه عبارة محايدة لا يحمل موقفًا لا يخدم القارئ. الموقف يُسمّى باسمه، سواء جاء من اليسار أو من اليمين.
## ثلاثة أسئلة لا يُكتب قبل الإجابة عنها
- ما نص لائحة السكن التي استندت إليها جامعة تل أبيب، وهل تتناول الرسائل السياسية المعلّقة في الغرف أو الأجزاء المشتركة؟ - هل طبّقت الجامعة اللائحة نفسها، بالصرامة نفسها، على ملصقات سياسية من اتجاهات أخرى، بما فيها ملصقات من اليمين؟ - ما ردّ الجامعة الرسمي، وهل مرّت الطالبة بإجراء تأديبي أو استماع قبل إخراجها؟
السؤال الثاني هو لبّ المسألة. المعيار الذي لا يُطبَّق على الجميع ليس قاعدة بل سياسة انتقائية، سواء كانت ضد ملصق يساري أو ضد ملصق يميني. وفي المقابل، إذا ثبت أن الجامعة طبّقت قاعدة واضحة ومعلنة وبصورة متساوية، فإن تقديم الخطوة على أنها قمع للتعبير يصبح مثالًا على كيفية تحويل قرار إداري إلى قصة بطولة بعنوان واحد.
## ما الذي يعنيه ذلك للقارئ الآن
نحن أمام قصة لم تكتمل مصادرها: عنوان وتاريخ واسم كاتب. وأي مقال رأي يدّعي معرفة دوافع الجامعة أو نيّة الصحيفة يكون قد سبق الوقائع. سننتظر نص اللائحة وتصريح الجامعة وسوابق التطبيق، ثم نحكم. إلى ذلك الحين، الاختبار بسيط: هل تُنفَّذ قواعد السكن الجامعي على الجميع بالمعيار نفسه، أم تتغير بحسب اتجاه الرسالة السياسية؟
انضمّوا للنشرة الإخبارية
مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.
منشورات ذات صلة

قائد الاحتجاجات يعترف: 'فشلنا في إسقاط الحكومة' — فما الذي كانوا يقاتلون من أجله فعلاً؟
في مقابلة صريحة على i24NEWS، اعترف الناشط تومر أفيتال بفشل المعارضة في إسقاط الحكومة بعد 7 أكتوبر. الاعتراف يؤكد ما قاله اليمين منذ البداية: الاحتجاج لم يكن يوماً من أجل الديمقراطية بل من أجل السلطة.

هدار موختار: الجيل الذي لا يستأذن
هدار موختار لم تطلب إذنًا من أحد عندما قرّرت خوض معركة الخطاب العام. شابّة، صريحة، ولا تعتذر — تمثّل جيلًا جديدًا من اليمين الإسرائيلي الذي لا ينوي اللعب وفق قواعد المؤسسة.

استعادة التوازن في الحوار العام دون التنازل عن الحدّة
الحوار العام في إسرائيل أصبح سريعًا ومضغوطًا وأحادي الاتجاه في أغلب الأحيان. إصلاح ذلك لا يتطلب مزيدًا من الضجيج، بل منهجية واضحة مبنية على التأطير والمسؤولية والحوكمة.